• img-book

    بدر الديب

Categories: , ,

حديث شخصى

by: بدر الديب

شجع رشدي حمامو زوجته على الهجرة إلى الجزائر للعمل. تنتظر سميحة عبد العظيم تنفيذ حكم الإعدام بحقها بعد أن قتلت زوجها. يودع نصر الشربيني باستياء ابنته المسافرة مع زوجها، ويقضي ليلته منعزلًا في فندق قرب الميناء. تعيش زمردة أيوب الأيام الأخيرة من صراعها مع المرض في غياب ابنها وأحبائها. في الفسحة المتاحة بين الانفصال والموت، فرصة أخيرة لكل من الرواة الأربعة للبحث، من خلال الكتابة، عن نقطة البداية: بداية لإدراك المعنى، في حديث شخصي عن الحياة والحب والخيانة والفقد. تكشف هذه التنويعات الأربع براعة بدر الديب الروائية، وقدرته الفريدة على تمييز أدق التفاصيل في المشاعر الإنسانية، وأكثرها خفاء. ضر الكاتب بذكاء، في “حديث شخصي”، خاصة حينما يكون الراوي سيدة، يلمس القارئ تفهما ووعيا وحساسية لافتة وغير مسبوقة لكاتب ينتمي لثقافتنا الذكورية الطاغية. كما لا تستشعر حضورا زاعقا له داخل نصوص الكتاب. يستغرق القارئ بشكل تام في حديث أربع شخصيات تروي له آخر الكلام. يجد القارئ صراحة مطلقة، رغبة قوية في التطهر، كأنها حالة من تفريغ الحمولة الشخصية قبل الرحيل. نحن أمام نماذج لكتابة ما قبل الموت أو الانتحار. وهذا السرد الشخصي للغاية لن يوقفه إلا حدث كبير مثل خبر تصحبه صورة علي عمود في الصفحة الأولي من الجريدة تنعي الصحفي الكبير نصر الشربيني في “مقابلة صحفية”، أو تقرير لجنة داخل سجن النساء، جاء فيه: “إنه في يوم الثلاثاء الموافق ..من عام.. توجهت اللجنة المشكلة من ..إلي زنزانة السجينة سميحة عبد العظيم..رقم 333..”، لكن اللجنة لم تكمل تقريرها لإن الأبرة والمقص كانتا في صدر سميحة، أو المحاولة الفاشلة لمسئول كبير بالتطهر، فلا يجد من الشجاعة لأن يكتب أي شيء إلا اسمه “رشدي حمامو”، وأخيرا ما سيحدث مع زمردة. مدرسة السياسة الخارجية للأدب! أي كتابة تهدف لتواصل، وحديث شخصي تتسم بأسلوبها السلس، كتابة رائقة. كل جملة تبدو مقصودة، منتقاة بعناية، هناك حساسية وتفكير بالغان. نحن أمام منتج نهائي جيد. في شهادة للكاتب ياسر عبد اللطيف، نشرتها جريدة “الأخبار” اللبنانية، حول بدر الديب، يصفه بأنه “مِيتا كاتب” .. أي كاتب للكُتّاب. كتابة لا تذهب للقارئ العادي، لكن أظن أن هذه العناية بالكتابة التي كان يبذلها الكاتب ستجد طريقها مع الوقت للقارئ سواء كان كاتبا أو يقرأ دون أن يكتب. حينما نقرأ نصاً أحيانا نقف عند جملة ما ونفكر كيف توصل الكاتب لهذه الصيغة التي تبدو كأنها الأدق والأكثر تعبيراً. الكتابة في »حديث شخصي«، مثل الماء، تبدو سهلة، لكنها ذكية وحساسة للغاية، بلا لون تقريباً. تأمّل أسلوب بدر الديب في النقد السياسي يكشف الكثير من حساسية هذا الكاتب كما لو أنه يقر واقعاً، يرسم حدود هذ المجال الخاضع للسيطرة بالكامل دون أوصاف زاعقة، حيث يتم الوصف بسلاسة.

  • intro

  • Sample

  • Chapter 1

Meet the Author
Books of بدر الديب
About This Book
Overview

شجع رشدي حمامو زوجته على الهجرة إلى الجزائر للعمل. تنتظر سميحة عبد العظيم تنفيذ حكم الإعدام بحقها بعد أن قتلت زوجها. يودع نصر الشربيني باستياء ابنته المسافرة مع زوجها، ويقضي ليلته منعزلًا في فندق قرب الميناء. تعيش زمردة أيوب الأيام الأخيرة من صراعها مع المرض في غياب ابنها وأحبائها. في الفسحة المتاحة بين الانفصال والموت، فرصة أخيرة لكل من الرواة الأربعة للبحث، من خلال الكتابة، عن نقطة البداية: بداية لإدراك المعنى، في حديث شخصي عن الحياة والحب والخيانة والفقد. تكشف هذه التنويعات الأربع براعة بدر الديب الروائية، وقدرته الفريدة على تمييز أدق التفاصيل في المشاعر الإنسانية، وأكثرها خفاء. ضر الكاتب بذكاء، في “حديث شخصي”، خاصة حينما يكون الراوي سيدة، يلمس القارئ تفهما ووعيا وحساسية لافتة وغير مسبوقة لكاتب ينتمي لثقافتنا الذكورية الطاغية. كما لا تستشعر حضورا زاعقا له داخل نصوص الكتاب. يستغرق القارئ بشكل تام في حديث أربع شخصيات تروي له آخر الكلام. يجد القارئ صراحة مطلقة، رغبة قوية في التطهر، كأنها حالة من تفريغ الحمولة الشخصية قبل الرحيل. نحن أمام نماذج لكتابة ما قبل الموت أو الانتحار. وهذا السرد الشخصي للغاية لن يوقفه إلا حدث كبير مثل خبر تصحبه صورة علي عمود في الصفحة الأولي من الجريدة تنعي الصحفي الكبير نصر الشربيني في “مقابلة صحفية”، أو تقرير لجنة داخل سجن النساء، جاء فيه: “إنه في يوم الثلاثاء الموافق ..من عام.. توجهت اللجنة المشكلة من ..إلي زنزانة السجينة سميحة عبد العظيم..رقم 333..”، لكن اللجنة لم تكمل تقريرها لإن الأبرة والمقص كانتا في صدر سميحة، أو المحاولة الفاشلة لمسئول كبير بالتطهر، فلا يجد من الشجاعة لأن يكتب أي شيء إلا اسمه “رشدي حمامو”، وأخيرا ما سيحدث مع زمردة. مدرسة السياسة الخارجية للأدب! أي كتابة تهدف لتواصل، وحديث شخصي تتسم بأسلوبها السلس، كتابة رائقة. كل جملة تبدو مقصودة، منتقاة بعناية، هناك حساسية وتفكير بالغان. نحن أمام منتج نهائي جيد. في شهادة للكاتب ياسر عبد اللطيف، نشرتها جريدة “الأخبار” اللبنانية، حول بدر الديب، يصفه بأنه “مِيتا كاتب” .. أي كاتب للكُتّاب. كتابة لا تذهب للقارئ العادي، لكن أظن أن هذه العناية بالكتابة التي كان يبذلها الكاتب ستجد طريقها مع الوقت للقارئ سواء كان كاتبا أو يقرأ دون أن يكتب. حينما نقرأ نصاً أحيانا نقف عند جملة ما ونفكر كيف توصل الكاتب لهذه الصيغة التي تبدو كأنها الأدق والأكثر تعبيراً. الكتابة في »حديث شخصي«، مثل الماء، تبدو سهلة، لكنها ذكية وحساسة للغاية، بلا لون تقريباً. تأمّل أسلوب بدر الديب في النقد السياسي يكشف الكثير من حساسية هذا الكاتب كما لو أنه يقر واقعاً، يرسم حدود هذ المجال الخاضع للسيطرة بالكامل دون أوصاف زاعقة، حيث يتم الوصف بسلاسة.

Details

Publisher: دار الكرمة
Publish Date: 2020
Page Count: